الأربعاء، 21 يوليو، 2010

"الوكيل"

هل عندما نمر بمشكلة تؤرق حياتنا، وتتقطع بنا الأسباب، نقول توكلت على الله؟ هل نذهب إلى الوكيل؟ ما هي صلتك بالوكيل؟ هل أنت عميق الصلة بالوكيل؟ هل حياتك مرتبطة بمعنى التوكل؟ هل استشعار اسم الله الوكيل يملأ حياتك؟ فأنت خلقت ضعيفاً وفي أشد الاحتياج للوكيل.
ولكن.. ما معنى إسم الله الوكيل؟؟
هو أن تفعل كل ما تستطيع، ثم تقول لله: "وكلتك يارب"، فتنام وتستريح. ولكن الشرط هو أن تفعل كل ما تستطيع، أي أن تبذل كل مجهودك ثم تقول سلمت لك الأمر يارب.. توكلت عليك يا رب.  
ولكن....هل نحن نفعل ذلك؟؟؟ هل نحن نبذل كل مجهودنا ثم نقول "وكلتك يارب"؟؟؟؟
هل نحن نتوكل على الله حق توكله؟؟؟؟
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله  لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا...فالطير لا تجلس في أوكارها تنتظر شيئاً يأتيها وإلا ماتت وهلكت وإنما شأنها أنها تأخذ بالأسباب فتذهب في الصباح خاوية البطون خماصاً، ثم ترجع بطاناً، أي: ممتلئة البطون فهي قد أخذت بالأسباب، فعليك أن تأخذ بالأسباب وأن تتوكل على الله سبحانه وتعالى لا أن تتوكل عليه بدون الأخذ بالأسباب...
دعنى أشرح لك أكثر إسم الله الوكيل..
 هل ذهبت من قبل إلى الشهر العقاري ؟ هل وكلت فيه أحد؟  ولله المثل الأعلى.. وما نوع التوكيل الذي فعلته؟ هل هو توكيل عام أم خاص؟ فالتوكيل العام معناه أن توكل الشخص في كل تصرفات حياتك وكل مالك وحركاتك، والتوكيل الخاص يعني أن توكله في موضوع واحد، أي أنك لا تثق فيه إلا في موضوع معين. فعندما تذهب لتوكل أحداً توكيل عام، فإن الموظف المسئول سيسألك: هل أنت متأكد؟.. لماذا هذا السؤال؟ لأنه بهذا التوكيل سيتحكم في كل مالك وهو مسئول عن كل شي.. فتجيب نعم أنا أثق به، ومستعد أن أمضي على ذلك فأنا متأكد أنه لن يضيعني. هل تمضي وتوكله؟؟ ولله المثل الأعلى...
ولكن هناك شرط عند الله جل وعلا إذا أردت أن توكله: "هو أن تبذل كل ما تستطيع فهو لا يقبلك إذا كنت متواكلا وأن تذكر نفسك دائما إنك وكلته" 
 يقول الله عز وجل:"رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا"
 فهل إحتياجاتك تخرج عن نطاق المشرق والمغرب؟؟؟
والآن ما معنى كلمة الوكيل؟؟ هو هو الذي يتولى بإحسانه شئون عباده فلا يضيعهم ولا يتركهم ولا يكلهم إلاغيره
يقول الله عز وجل:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" أى.."كافيه من كل الشرور"
فأنت عندما تقول هذه الجملة،فإنك تمضى عقد الوكالة مع الله، ولكن ليس باللسان فقط، بل بكل حواسك، وأنت مطمئن.
 ما هى دلائل التوكل؟؟ بمعنى آخر..كيف تعلم أنك تتوكل بقلبك؟؟
 1-إستشعار إسم الله الوكيل فى الظروف الصعبة:
مثلما حدث مع سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما ألقوه فى النار..عندما قرر أن يكسر الأصنام  بنوا له بنياناً خارج البلدة، بنياناً وليست حفرة عادية، وظلوا يبنوا فيها عدة أشهر، وإبراهيم حبيساً، ولكنه لم يكن خائفاً. شارك في هذا البناء كل الناس حتى أبوه وعمه، فمن لك يا إبراهيم غير الله؟! أنظر إلى هذا الموقف الرهيب فالكل الآن يشارك في البنيان وإشعال الحطب والنيران، ويأتي إبراهيم مقيدا وهو يردد طوال الطريق "حسبي الله ونعم الوكيل"، ويأتيه جبريل عليه السلام ويقول له " ألك حاجة ؟ " فيجيبه إبراهيم عليه السلام "أما لك فلا يا جبريل، وأما إلى الله فنعم.. حسبي الله ونعم الوكيل" ، ثم دخل النار وخرج منها بعد أيام!! ماذا حدث؟! " قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ"، أي يا نار غيري خواصك لتكوني برداً وسلاماً على إبراهيم، ولو  كانت برداً فقط لمات من شدة البرد، ولو قال لها كوني برداً وسلاماً فقط لأصبحت كذلك إلى يوم الدين. إذن أهم نقطة هي الاستشعار بالوكيل في ساعات الضيق، فالتوكل هو الاسترسال مع الله حيث يشاء.  
2-الإختبار: أحياناً يغلق الله عليك أسباب الدنيا التي تعتمد عليها حتى يرى هل تضع كل آمالك في الوكيل أم لا.. ففلان يستقيل، والآخر يتوفى. النبي صلى الله عليه وسلم في أصعب فترات الدعوة يتوفى عمه أبو طالب الذي كان بمثابة السند والحماية، وتتوفى زوجته السيدة خديجة التي كانت مصدر الحنان والرعاية.. لماذا؟! حتى يقول له الله سبحانه.. من لك غيري يدافع عنك؟
  لو أغلقت في وجهك الأبواب اذهب إلى الوكيل، فدائماً ما ينقطع أمل الناس إذا إنقطعت الأسباب، ويزداد أمل المتوكل إذا انقطعت الأسباب. أحياناً يدفعك الله في طريق ما، وتبذل فيه كل طاقتك ثم يغلقه لتعلم أنه "الوكيل"
3-لا تأكل حراما: فأنت عندما أكلت مالاً حراماً صرت غير مؤمن بأنه الوكيل 
بأرزاقك.
4-ألا تبالغ فى الخوف على المستقبل: كلنا نخاف على المستقبل ولكن لا تبالغ في حرصك، فلا تكونن من المبالغين، والأمهات أكثر من يتعبن من أجل أبنائهن، وقد كان رزقهم يأتهيم وهم أجنة في بطونهن فهو سبحانه وتعالى وكيل به.
5-تحرك فى الحياة وأنت تسلم قلبك للوكيل:أتذكر النبي في رحلة الهجرة؟ وأخذه بالأسباب في أثنتا عشرة نقطة، ووصوله لغار ثور، وتخطيطه السليم؟ حتى إذا وصل الكفار لفتحة الغار نجاه الله لنعلم أنه الوكيل " يا أبو بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما " ولذلك يقول أبو بكر الصديق " كنا نراه يأخذ بالأسباب حتى نقول أين التوكل؟ ويتوكل على الله حتى نقول أين الأخذ بالأسباب؟ " فهذه النقاط هي قمة التوكل.

فلا بد أن ندرب أنفسنا من اليوم على التوكل.. نردد "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ". من اليوم سنردد " بسم الله توكلت على الله " سوف نُعلي معنى التوكل ونعيش مع الوكيل وندرب أنفسنا على التوكل لنحيا به ونعيش مع الوكيل مطمئنين. 
وأختم بقول الله تعالى:"وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"
 
 
  

0 التعليقات:

إرسال تعليق