السبت، 24 يوليو، 2010

"الحسنات والسيئات"

عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يروي عن ربه عز وجل ، قال : (( إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك : فمن همّ بحسنة فلم يعملها ، كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فان هو همّ بها فعملها ، كتبها الله له عنده عشر حسنات ، الى سبعمائة ضعف ، الى اضعاف كثيرة ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو همّ بها فعملها ، كتبها الله سيئة واحدة )) رواه البخاري ومسلم.

شرح ابن عثيمين رحمه الله: 
فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة : الهم يعني: الإرادة أي: أراد الإنسان أن يعمل حسنة ولكنه لم يعملها.
كتبها الله له عنده حسنة كاملة يعني : لا نقص فيها.
فمن هم بحسنة فلم يعملها: فأما إذا كان عاجزا عنها أي تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملا لقوله تبارك وتعالى: ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ) النساء الآية 100.
وأما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة وذلك بنيته الطيبة.
 ( فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعاف كثيرة ): إذا هم بها وعملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وهذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل والإخلاص فيه وقد تكون فضلا من الله سبحانه وتعالى وإحسانا.
- قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة261.
- ( ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ): وإن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة وذلك فيما تركها لله.
وقد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاث أقسام:
القسم الأول: أن يحاول فعلها ويسعى فيه ولكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة.
القسم الثاني: إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله ولكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له ولا عليه.
القسم الثالث: أن يتركها لله عز وجل خوفا منه و خشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة.

يا الله ، ما أرحم الله بنا ، يا له من فضل عظيم...
 

0 التعليقات:

إرسال تعليق